هل يجوز أن تشترط المرأة أن يكون الطلاق بيدها | قرار العصمة بيد المرأة

لو كان الطلاق لا يقع إلا بالاتفاق الزوجين وتراضيهم عليه لامكن ان يتعنت أحدهما فيوقع الاخر في ضرر لا يمكنه التخلص منه ولساءات العشرة واشتد الخلاف الى موقف يكون سيئا إذا عاندت المرأة الرجل واضاعت امواله ولم تحافظ على بيته وشرفه.

لذلك جعلت الشريعة الاسلامية الطلاق بيد الرجل وحده، فللزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة دون التوقف عن رضاها اى وقت شاء في الحدود الدينية التي رسمها الشارع الإسلامي.

لماذا اختصت الشريعه الرجل بذلك دون المرأة ؟

لأنها تنظر في احكامها الى ما هو الاعم الاغلب من احوال الناس وتجعل المناط في الاحكام المظان الكلية لا الحوادث الجزئية والوقائع الفردية، ولا شك ان الاصل في المراءة انها سريعة الغضب شديدة التأثر، منا انها أضعف عقلا من الرجل، وتندفع غالبا وراء لعاطفه، وذلك لأنها خلقت على غرائز خاصة وطبائع رقيقة، وهذه الغرائز والطباع اختصها الله بها -لتكون مصدر للحنان والفقه التي لابد منها في تربية الاولاد وتنشئتهم.

وطبيعة المراءة هذه تجعلها في مواطن الغضب شديدة الانفعال محتدة المزاج وتندفع مع العاطفة ولتتردد في الاندفاع ولا تبالى بما يكون من ورائه من نتائج ضاره او نافعه سيئة او حسنه بل ترى النفع كله والحسن جمعية في ان تجيب داعي العاطفة، فاذا كان الطلاق بيدها لا وقعته وانهارت الاسرة بالتالي بمجرد خصام بين الزوجين او اساءه بسيطة من الزوج وهي امور لا تخلو منها الحياة الزوجية.

اما الرجل فالاصل فيه التحكم والاناة وضبط النفس عند الغضب وتغليب العقل على العاطفة والتبصر فى عواقب الامور قبل الاقدام عليها، كما ان عقل الرجل يتفوق على عقل المراءه.

كما ان الطلاق يوقع على الرجل اعباء ماليه، سواء فى نفقة العدة والمتعه – اذا تحقق موجبها – كما يلزمه بذل المال فى سبيل الزواج من اخرى بدلا ممن طلقها، وكل تلك النفقات لاتجعل الرجل يقدم على الطلاق الا عند الحاجه الماسه وبعد التروى والتفكير فى عواقبه. قال ابن رشد لأن العلة في جعل الطلاق بأيدي الرجال دون النساء هو لنقصان عقلهن، وغلبة الشهوة عليهن مع سوء المعاشرة.

هل يمكن للزوجة ان يكون لها العصمه فى الطلاق

كون العصمه بيد الزوجة او بيد انسان اخر تختاره الزوجه هو تفويض طلاقها اليها، او الى الشخص الاخر حسب الاتفاق.

فراى السنه :- الطلاق حق من حقوق الزوج، فله ان يطلق زوجته بنفسه، وله ان يفوض وكيل عنه لطلقها، وله ان يفوض الزوجة فى طلاق نفسها وهنا قد اصبحت العصمه بيد الزوجة بناءا على توكيل الزوج لها.

وكل من التفويض والتوكيل لايسقط حقه، ولا يمنعه من استعماله متى شاء وخالف فى ذلك الظاهرية، فقالوا انة لا يجوز للزوج ان يفوض لزوجته تطليق نفسها، اويوكل غيره فى تطليقها… لان الله تعالى جعل الطلاق للرجال لا للنساء.

فإن معنى كون العصمة بيد الزوجة، أو بيد إنسان آخر تختاره الزوجة هو: تفويض طلاقها إليها، أو إلى الشخص الآخر حسب الاتفاق.
اختلف الفقهاء فيمن قال لامرأته أمرك بيدك هل يظل بيدها أبداً؟ أم أنه يتقيد بذلك المجلس، فإما أن توقعه في ذلك المجلس، وإلا سقط حقها بانتهاء المجلس؟

وقد رجح ابن قدامة الأول، لقول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها: هو لها حتى تنكل. قال: ولا نعرف له في الصحابة مخالفاً، فيكون إجماعاً، ولأنه نوع توكيل في الطلاق، فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي. انظر المغني.
بقي أن نشير إلى مسألة مهمة، وهي رجوع الزوج عن جعل عصمة الزوجية بيد الزوجة هل يقبل أم لا؟

الراجح أن الزوج له حق الرجوع، وفسخ ما جعله لها!

وعندئذ يرجع حق التطليق إليه دون غيره، ولو وطأها الزوج كان رجوعاً، لأنه نوع توكيل والتصرف فيما وكّل فيه يبطل الوكالة، وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل، كما تبطل الوكالة بفسخ التوكيل. انظر المغني .
غير أننا نقول: الأولى عدم جعل عصمة النكاح بيد الزوجة نظراً لطبيعة المرأة العاطفية التي قد تدفعها لإساءة التصرف، فتطلق نفسها لأهون الأسباب، وتهدم عش الزوجية.

اترك سؤالك

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق

Call Now Buttonاتصل الان